مركز الخليل للدراسات والأبحاث (hebcen)

أهلا وسهلا بك في مركز الخليل نتمنى أن تفيد وتستفيد وتفضل بالتسجيل على الموقع وساهم في رفعة المنتدى
مركز الخليل للدراسات والأبحاث (hebcen)

يهتم بدراسة وتحليل وقياس القضايا الاسترتيجية , والتنموية ( مدير المركز الدكتور أحمد اغريب )


    ماهية الحوار بين ثقافة الأنا و الذات المستبدة

    شاطر
    avatar
    دمعة ألم
    مدير hebcen
    مدير hebcen

    انثى
    عدد الرسائل : 211
    العمر : 31
    بلد العضو : حيث ينبض قلبي بيروت
    العمل/الترفيه : طالبة دراسات عليا \ جامعة الخليل
    المزاج : حزينة
    تاريخ التسجيل : 07/06/2008

    ماهية الحوار بين ثقافة الأنا و الذات المستبدة

    مُساهمة من طرف دمعة ألم في الأربعاء أكتوبر 29, 2008 8:10 pm

    ما عسى الحوار أن يكون في عالم الحصار الدائم و سجن الهموم ؟ ، ماعسى الحوار أن يكون في ظل ثقافة الأنا ؟ ما عساه أن يكون دون موضوعية و رؤية معمقة لما يمكن التحاور فيه ؟ هي نتائج إنفصالنا المستمر عن ديننا و مبادئنا ، نتائج فقداننا الوعي بأصلنا النابع من تركيبة نمط إجتماعي حضاري عربي إسلامي ، كيف نسأل عن ماهية الحوار و هو يتخبط في تلفيقية البعض و ترقيع الخطأ بالأخطاء و التمادي في تكرير نفس الخطأ مرات و مرات و الذهاب بعيدا بأفكارنا كأن من يكذب و يصدق نفسه يعتبر صادقا !! .
    نحن لا نلف حبال الموت حول أعناق بعضنا ، الحرية للجميع و لا أحد مكبل الأيدي أو معلثم اللسان ، كلنا أبناء لغة الضاد و ارتوينا من منبعها ، لا نقبل أن يلعب بمشاعرنا و لا بعقولنا بكلمات متلاصقة مهما كان تجانسها تبقى دون روح تشرح صدورنا و تروي تعطشنا لمعرفة الحقيقة .
    الحوار لا إلغاء ، و حياة "الأنا" ليست مرهونة بموت "الآخر" لأن الذاتية لا تناقض بالضرورة الغيرية . إن المحاور يتميز بالإنفتاح المستمر ، و الخروج الدائم من الذات إلى موضوع الحوار للإلتقاء به و التعرف على خباياه ، و إكتشاف رموزه التي هي بعض من حقيقته و وجها آخر لذاته .
    الحوار إخوتي إبداع و تأطير شامل للموضوع داخل فضاء لا ينتهي أبدا ، الذي يريد أن يكون منغلقا ولا يأبه بالتآويل لن يفيدنا في شيء غير القنوط و الملل لأن الحوار معرفة بها نتطلع للحقيقة بالسؤال و البحث لا إيديولوجيا تجنح نحو الإنكماش و التقوقع .
    و الحوار عقل متفتح يعمل على إكتشاف نفسه بإستمرار ، يعاني دائما من لحظة الإختيار المتعدد مع أنها ثمرة جهد المتحاورين حتى لا يغدو الحل نصا نثريا مليئا بالكنايات و الإستعارات و خاليا في جوهره من أي ثوابت و ما نصل إليه في الأخير يكون الخواء و التقرير الجامد .
    الحوار مواجهة للموضوع و ليس للأطراف الأخرى ، نحن دائما نترك الفيصل و نلتهي بتوافه الأمور لنخوض في جدال جاهلي نبرز فيه بواطن لفظية يلجأ إليها المرء كلما يحس بفشل فلسفته في التحاور الذي هو أصلا معالجة إشكالية في غنى عن أي غموض و شوائب إضافية . إن وجودنا هنا و في هذه الظروف لا معنى له إذا لم نأخذ القواعد الأساسية لطرح إنشغالاتنا و العمل بها .
    الحوار إخوتي أخواتي بالضرورة يولد وسط أحكام و إختلاف في المناهج و دوره في هذه الظروف ترتيب فوضى الأفكار و أي إنهمار لغوي طائش لا معنى له يعرض الحوار للتخبط من جديد و يأخر عقارب الساعة للوراء .
    و الحوار مسؤولية و هو عملية على جانب كبير من الأهمية و الخطورة ، و لا ينهض به إلا من يستطيع الفهم الكافي للتيارات التي تحرك الحلول بالإستناد إلى الثقافة الشاملة و "الذهنية الواسعة" و الإحاطة الواعية بموضوع الإشكال كرؤيا كلية لما يمكن طرحه من حلول . إن المعاشرة الحقيقية و الإحتكاك الدائم لظروف حياتنا و المعاناة من أكبر مشاكلاتها يعطينا الدفع المعنوي للتحاور بما أنه ظاهرة حضارية تتموضع بالنسبة لنا في سياق الإستراتيجيات لأننا ملزمون بالخوض في معترك الواقع بكل أبعاده المتكاملة و بلوغ ما يرضينا ، و لا قيام لهذا الأخير بغير السؤال و البحث عن الإجابات المتعددة عند الآخرين ، و من خلال الآراء المتباينة لإيجاد المعنى المشترك الذي يؤلف الحل على محك التجربة ، لذلك يجب أن تختزل المسافات البعيدة بين "الأنا" و "الآخر" أو بين المحاور و محاوريه ، و يجب تردم الهوة السحيقة بين طرفي هذه العملية الحضارية لتكون جسر تواصل كلي و تفاعل خصب ، يساعد على تكامل الآراء و إتساع الأفق الفكري الذي يستوعب الحقيقة مهما تكن دون لون محدد لها .
    في الأخير أتمنى أن ننسى ذواتنا المتحاورة لأننا نسعى لإيجاد أداة البحث عن الحق و الحقيقة و ننتطلع لفكر حر أصيل لا فكر يغلب عليه الطغيان والوهم و الخرافة ، و يسوده التقليد و الإقتباس و يكثر فيه الزيف المعمم ليصبح صوتا مبحوحا لا يسمعه إلا صاحبه فينهي حواره بالقطيعة و اللاحل فكرا منه على أنها أزمة في ظل الانقطاع و غياب الحوار .
    تمنياتي لكم بمستقبل واعد في ظل ثقافة إسمها الحوار.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يونيو 28, 2017 10:33 am