مركز الخليل للدراسات والأبحاث (hebcen)

أهلا وسهلا بك في مركز الخليل نتمنى أن تفيد وتستفيد وتفضل بالتسجيل على الموقع وساهم في رفعة المنتدى
مركز الخليل للدراسات والأبحاث (hebcen)

يهتم بدراسة وتحليل وقياس القضايا الاسترتيجية , والتنموية ( مدير المركز الدكتور أحمد اغريب )


    الجغرافيا السكانية والديموغرافيا

    شاطر
    avatar
    د.أحمد اغريب
    مدير hebcen
    مدير hebcen

    ذكر
    عدد الرسائل : 278
    العمر : 52
    بلد العضو : فلسطين
    العمل/الترفيه : دكتور جامعي جغرافية تطبيقية
    المزاج : ممتاز
    تاريخ التسجيل : 25/02/2008

    الجغرافيا السكانية والديموغرافيا

    مُساهمة من طرف د.أحمد اغريب في الثلاثاء يناير 12, 2010 11:28 pm

    العلاقة بين جغرافية السكان و علم الديموغرافيا


    على الرغم من وجود بعض الاختلافات بين العلمين الا ان موضوع دراستهم واحــــــد وهو ( السكــــــان ) ففى الوقــــــت الذى يهتم فيه الديمـــــــــوغرافى بالأرقام معتمدا على الطرق الرياضية والإحصائية فإن الباحث الجغرافى يربط هذه الأرقام بالبيئة الجغــرافية معتمدا فى تحليله على خرائط التوزيعات .


    هناك علاقة تكاملية بين العلمين ؛ حيث يتناول كل منهما الظــــــاهرة السكانية ؛ الديمـــوغرافيا تهتم بالجانب الرقمى والجغرافيا تهتم بالجــــانب التحليــــلى بهدف تحديد الإطار المكانى الصحيح وتوضيح مختلف العوامل التى تحكم علاقات السكان داخل هذا الإطار .




    جغرافية السكـــان لا تستطيــع أن تتغافل دور الديموغرافيــة ؛ لأن العلاقة بينهم متبادلة ونافعة ، وتقوم الطرق الرياضــية والإحصائية بدور الوسيــط بينهما .ويدرك الجغرافيون مدى الأهمية والعلاقة القائمة بين البحث الديموغرافى والجـغرافى وقد ظــهر هذا الاتجاه جليا فى السنــــوات الأخيرة عندما بدأ الجغـــــرافى يوسع رؤيته للعلاقات المختلفة بحثا عن إجابات لحركة السكان داخل الإقليم وعوامل هذه الحركة معتمدا على التحليل الرقمى كأساس وقاعدة .



    من ملامح الارتباط بينهما دراسة التطور السكانى والعوامل الرئيســــــية التى أسهمت فيه ثم تحديد مراحــــل هذا النمو و ارتباطها بالظروف الجغــــرافية السائدة التى تؤثر فى توزيع السكان تركزا وتشتتا



    تعد دراسة الهجرة السكانية من أبــرز ملامـــح الارتباط بـين العلمـــين ( الديموغرافيا والجغـــرافيا ) ؛ ذلك لأن الهجـرة ظاهرة ديموغـــــرافية تتحكم فيها مجموعة من العوامل التى تتطلب فى تحليلها أساسا إحصائيا وفى تعليلها أساسا جغـرافيا تفسر من خلاله أسباب الوفود ودوافع النزوح .




    من مظاهر العلاقة والارتباط بين الديمــوغرافيا والجغــــرافيا دراسة مستقبل السكــــــــــان وتخطيط مواردهم ، ويعد الجغــــرافى من أقدر البـــــــــاحثين فى مجال التخطيط ، حيث يستطيع تحديد اتجاه النمو السكانى داخـل رقعة الإقليم معتمدا فى ذلك على دراســـة الظـــروف التى تؤدى الى توافر عوامل الجذب والطرد فى حركة السكان ( يا ريت )


    لشدة العلاقة ومتانتها بين العلمين أطــــلق بعض البـــــــــاحثين على جغــــــــرافية السكـــــــــــــــــان ( الجغــــــــرافية الديمـــــوغرافية ) demographic geography

    منقول عن منتدى قسم الجغرافيا باداب دمنهور جامعة الاسكندرية


    _________________
    [الموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز]
    مركز الخليل للدراسات والاستشارات التنموية والاستراتيجية

    مدير المركز : د. أحمد اغريب

    www.hebcen.yoo7.com

    شاكر الحيح
    جغرافي جديد
    جغرافي جديد

    ذكر
    عدد الرسائل : 9
    العمل/الترفيه : طالب
    المزاج : جيد
    تاريخ التسجيل : 07/07/2008

    رد: الجغرافيا السكانية والديموغرافيا

    مُساهمة من طرف شاكر الحيح في الثلاثاء مارس 02, 2010 11:47 pm

    الدَّور الصهيوني في إشعال أزمة المياه بالشرق الأوسط

    ملف المياه من الملفات الساخنة في مصرَ وعددٍ من الدّول العربيَّة المُجاورة لإسرائيل؛ مثل سُوريا ولبنان والأردن وفِلَسطين، وقد بدأتْ أحداثُه تتوالى، والضُّغوط من حوله تتزايد، ففي السنوات الأخيرة طالبتْ بعض دول حوض النيل ببيع مياه نَهر النيل لمصرَ، لتفجر بذلك قضية من أخطر القضايا التي واجهتْها مصر ودول الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة، وهي قضية "بيع المياه"، وجاءت هذه المُطالبات بتدبيرٍ وضغط من إسرائيل في مُحاولة لضم مصر إلى منطقة الشرق الأوسط المائية، وهي المنطقة التي تضم بعض الدول العربية وإيران وتركيا وإسرائيل، ولكن تَمكَّنت مصر من الخروج من هذا المأزِق، وقطعت خيوط المؤامرة التي رتَّبتها ودبَّرتها إسرائيلُ؛ لاستِدراج مصر للانضمام إلى هذه المنطقة المشتعلة، والتي تتميز بارتفاع معدل الصراع بها على المياه.

    والحقائق والأرقام تؤكّد أنَّ البلدان العربيَّة مقبلةٌ على موجة من الفقر المائي الذي يهدد مظاهر الحياة وخطوات التنمية، وأنَّ 60 مليون شخص من مواطني العالم العربي لا تتوافر لديهم مياه صحية، وأنَّ نصيب الفرد العربي من المياه 1744 مترٍ مكعب سنويًّا، في حين يصل المعدل العالمي للفرد إلى 12900 متر مكعب.

    وقد حذَّرت المنظمة العربيَّة للتنمية الزراعية من أنَّ العالم العربي سيشهد محنة مائية في القرن الجديد، كما حذَّر خبراء المياه من أنَّ الشرق الأوسط قد يواجه حروبًا خلال فترة تتراوح بين 10 سنوات إلى 15 سنة، إذا فشِلت دول المنطقة في الاتفاق على اقتسام موارد المياه الشحيحة.

    • نقص حاد في المياه:
    وتعتبر المنطقة العربية من أكثر المناطق تأثُّرًا بمشكلة المياه؛ بسبب عدم وجود استراتيجية عامة كافية للمياه تتعامل مع هذا النقص الحاد، وحسب دراسةٍ أعدَّها البنك الدولي لا يوجد في المنطقة العربية سوى 1 % فقط من إجمالي المياه المتوفرة في العالم، والأخطر من ذلك - كما تشير الدراسة - أن الدول العربية تستهلك أكثر من 100 % من مصادر مياهها المتجددة، وبرغم ذلك فإنَّ هناك 60 مليون شخص من مواطني العالم العربي لا تتوافرُ لديهم مياهٌ صحّيَّةٌ.

    والدّراسات المتأنية تُظهر أنَّ البلدانَ العربيَّةَ مُقبلةٌ على موجة من الفقر المائي الذي يهدد مظاهرَ الحياة وخطوات التنمية، فالوطن العربي يقع في الحزام الجاف وشبه الجاف من العالم، وتقلُّ فيه المواردُ المائية المتجددة عن 1 % من المياه المتجدّدة في العالم؛ حيثُ لا يَصل نصيب الفرد العربي لأكثرَ من 1744 متر مكعب من الماء سنويًّا، في حين يصل المعدل العالمي إلى 12900 متر مكعب، كما أنَّ معدلَ هطول الأمطار فيه يتراوح بين 5 - 450 ملم سنويًّا، في حين يصل هذا المعدل في أوربا إلى ما بين 200 - 3000 ملم سنويًّا.

    وهذا الأمر يكتسب مَزيدًا من الدلالة والاهتمام إذا علمنا أن نحو 79 % من الأراضي العربية المزروعة تُروى بالأمطار، وأن الصحارى في الوطن العربي تحتل مساحة تبلغ 600 مليون هكتار، وذلك بنسبة 43 % من المساحة الإجمالية، يضاف إلى ذلك معدل النمو السكاني الذي يصل إلى 35 % سنويًّا، وهذا المعدل من النمو من المقدَّر أن يتسبب في عجز الموارد المائية، بحيث يصل هذا العجز إلى 176 مليار عام 2035م.

    • نصيب العرب من المياه:
    وفيما يتعلَّق بنصيب العرب من مصادر المياه أكدتِ المنظمةُ العربية للتنمية الزراعيَّة في دراسةٍ أعدَّتْها تَحت عنوان "رؤية حول الموارد المائيَّة العربيَّة في مطلع القرن 21"، أنَّ مجمل الموارد المائية في العالم العربي تبلغ 0.57 % فقط من مجموع الموارد المائية العالمية، علمًا أن مساحةَ العالم العربي تبلغ 10 % من مساحة العالم، وعدد سكانه حوالي 5 % من سكان العالم، وحددتْ نصيبَ الفرد العربي من المياه سنويًّا بين الأدنى في العالم، فمتوسّط حجم الموارد المائية العربية هي في حدود 17 ألفَ مترٍ مكعب للكيلومتر المربع الواحد، بمقابل 316 ألف متر مكعب للكيلومتر المربع كمتوسط للعالم كَكُل.

    وأكدتِ الدراسةُ أن العالم العربي هو أحدُ الأقاليم التي ستشهد محنةً مائيةً في القرن الجديد وفي وقت مبكر نسبيًّا، وأن ظواهرَها بدأت بالفعل في عدد من الدّول العربية، كما أنَّ الوضع المائيَّ في العالم العربي هو أكثرُ حرجًا وخطورةً من سواه في الأقاليم الأخرى؛ بِسبَبِ وُقوعه في الحزام الجافّ وشبه الجافّ في العالم؛ حيثُ تَرتفع معدَّلاتُ الحرارة والتبخّر، وتنخَفِضُ الرّطوبة النسبية في السواحل، ويوجد تذبذبٌ كبيرٌ في معدلات الأمطار موسميًّا وسنويًّا، وتشغل الصحارى حوالي 75 % من مساحة العالم العربي.

    وتشير الدراسة إلى أنَّ الموارد المائيَّة السطحيَّة تكتَنِفُها مشكلاتٌ عدة:
    1 - أنَّ 73 % من هذه المياه هي مياهٌ مشتركةٌ دوليًّا، وتَنبُع من خارج الوطن العربي؛ حيثُ ينطوي الوَضْع على مشاكلَ قائمةٍ أو نزاعاتٍ محتملةٍ، وهذا يهدد استقرارَ التنمية الزراعية.
    2 - أن تدفُّق هذه الأنهار يتفاوت من موسم إلى آخرَ على مدار العام.

    أما المياه الجوفية فقد يصل حجمها إلى حوالي 7774 مليارات متر مكعب، وهي مياه غير متجددة، في حين أن التغذية السنوية تُقدَّر بين 35 و40 مليار متر مكعب، وأهم المشاكل الخاصة بالمياه الجوفية:
    1 -أن الأحواض المائية الجوفية في بعض الدول العربية تقع خارجَ مناطق الاستخدام.
    2 -أن استخدام المياه الجوفية يزيد عن معدلات التغذية السنوية في بعض الدول العربية؛ مما يؤدي إلى انخفاض مناسيب المياه، وارتفاع تكلفة الاستخدام، وتملُّح بعض هذه المياه.

    وهناك المياه غيرُ التقليدية المقدَّرة بحوالي 7 مليارات متر مكعب، وأهم مصادرها:
    1 - تحليةُ مياه البحر؛ حيث يعتبر العالم العربي من أكثر المناطق لجوءًا للمياه المُحَلاَّة في العالم.
    2-إعادةُ استخدام مياه الصرف الزراعي بعد خلطها بالمياه العذبة في قنوات الري إلى الحد المسموح به، أو إيجادُ طرق لمعالجتها قبل استخدامها، أو إيجادُ محاصيلَ زراعيةٍ تناسب نوعيةَ هذه المياه.
    المشاكل العربية المائية
    • الملف المائي المصري:
    واذا نظرنا إلى دولةٍ كمصرَ نجدُ أنها تعاني فقرًا مائيًّا سيتحول إلى مجاعةٍ مائيةٍ حتى عام 2025، ومتوسط نصيب الفرد من المياه في مصرَ انخفض إلى أقل من 900 متر مكعب سنويًّا، في حين تصلُ المعدلاتُ العالمية لاستهلاك المياه بين 1000 و1700 متر مكعب للفرد سنويًّا، ونَجدُ أنَّها ستحتاجُ إلى توفير كميةٍ أكبرَ من المياه تقدَّر بحوالي 20 بليون متر مكعب بِحلول عام 2017 م، وهذا يعني أنَّ استِهْلاك مصرَ من المياه عام 2017 سيزيد بحوالي 30 % عن استهلاكها عام 1997م والذي يُقَدَّر بِحوالي 66.34 بليون متر مكعب، وتبلغ حصَّةُ مصرَ السنوية من مياه النّيل حوالي 55 بليون متر مكعب، وهو المصدر الرئيس للمياه في البلاد.

    • سوريا مهدَّدة بِالعطش:
    وتواجه سوريا أسوأَ موجةِ جفافٍ منذ سنوات، وتواصل وسائلُ الإعلام السورية المختلفة بثَّ الإعلاناتِ الداعية إلى الاقتصاد في استهلاك المياه وتوفيرها للمستقبل، والزائر للعاصمة دمشق يشاهد الإعلاناتِ التي تدعو إلى التقنين وتُحذّر من الإسراف قد ملأَتِ الشوارعَ؛ بل لقد وصل الأمر إلى قيام السلطات بفرض غرامةٍ ماليةٍ قدرُها 5000 ليرة سورية (نَحو 100 دولار) على كل مَن يَغْسِل سيارته في الشارع مُستَخْدمًا خراطيم المياه.

    وقد شكَّلتِ السنواتُ الأخيرةُ مُنعطفًا خطيرًا في هذه الأزمة بالنسبة للعاصمة دمشق، وإن كان القلق يُساورُ معظمَ المدن السورية، وخاصَّة الشَّماليةَ منها الَّتِي تشرب من مياه نهر الفرات؛ نتيجة انخفاض كمية المياه المتدفقة عبر مجراه في الأراضي السورية بنسبة 40 % عن المعدل السنوي المعتاد، وهو الأدنى منذ 38 عامًا، ويعود سبب الأزمة بشكل رئيس إلى موجة الجفاف التي ضربتْ سوريا والمنطقة العامَ الماضي؛ حيث تؤكد التقاريرُ الفنيَّةُ انخفاضَ مُعدَّل الأمطار بنسبة 60 % عن المعدل السنوي المعتاد.

    • تركيا ومياه دجلة والفرات:
    ومن ناحية أخرى تَسعى تركيا للتَّحكُّم في مياه دجلة والفُرات عن طريق بناء 22 سدًّا على طول النَّهريْنِ في الأراضي التّركية، تصل سعتُها التَّخزينيَّة إلى حوالَيْ 91 مليار متر مكعب؛ وذلك لِحِرْمان سوريا والعراق من مياه النهرين، وخلق واقع جديد للتعامل مع هذه القضية.

    وإذا نظرنا إلى الأهداف الحقيقيَّة التي تُريدُ تُركيا تَحقيقَها من وراء بناء سلسلةِ السُّدود على النَّهرَيْنِ، نَجِدُها تتلخَّص في الآتي:
    1- فرض واقع جديد على سوريا والعراق، يتمثل في أن المياه الدولية لنهري دجلة والفرات اللذين ينبعان من الأراضي التركية ويَمرَّان في كلٍّ من سوريا والعراق - هي مياه تركيَّة صرفة، وأنَّ هذَيْنِ البَلَدَيْن ليس لهما أية حقوق في هذه المياه التي تعتبرها تركيا ثروة قومية تمامًا مثل النفط بالنسبة للعراق.

    2- تغيير الواقع الديمغرافي في منطقة المشروع التي تسكنها أغلبيَّةٌ كرديةٌ، من خلال إغراق القرى والأراضي الزراعية في مناطق سكنهم الحالية، وتهجيرهم إلى مناطق مختارة، إضافة إلى إعادة توطين الأتراك في المنطقة ليصبحَ عدد سكانها 17 مليون نسمة، ويتحول الأكراد في هذه المنطقة إلى أقليةٍ في موطنهم، وبذلك يتم القضاءُ على المشكلة الكردية التي تعانيها تركيا منذ أمدٍ طويل.
    3- عرقلة مشاريع التنمية في سوريا والعراق، والعملُ على مقايضة الماء بالنفط بالنسبة للعراق، والضغط على سوريا لتحقيق مكاسبَ سياسيةٍ.
    4- تمكين تركيا - في ظل السياسة الأمريكية المؤيِّدة بشكل مطلق لحكام أنقرةَ - من لعب دور سياسي وأمني امتدادًا للحلف التركي الإسرائيلي الذي يتعزَّز يومًا بعد آخر.
    5- تزويد إسرائيل بالمياه؛ لمساعدتها على مواصلة سياستها الاستيطانية، وتكريس احتلالها للأراضي العربية.

    • المياه التركية لإسرائيل:
    ولعلَّ هذه المشاريعَ تُبرز الأسبابَ الحقيقية للتقارب التركي - الإسرائيلي في السنوات الأخيرة، فمشكلة نقص المياه تتفاقم في إسرائيل؛ حيث تواجه أشدَّ جفافٍ شهدتْه حتى الآن، ووصلت احتياطات المياه إلى مستوى الخطر، وتسعى لحلها باستيراد المياه من تركيا، باعتبار أن ذلك سيكون أرخصَ وأسرعَ من تحلية مياه البحر، وكانت تركيا قد عرضت بيع إسرائيل مياه من نهر منافجاد الذي يصب في البحر المتوسط منحدرًا من سلسلة جبال طوروس، ولكن صفقة كهذه مع تركيا ستثير قلقًا شديدًا لدى الدولِ العربيةِ المجاورةِ التي سبق لها أن أعربتْ أصلاً عن ذعرها من العلاقاتِ العسكريةِ المتناميةِ بين إسرائيل وتركيا.

    • سرقة مياه فلسطين:
    وإلى جانب ذلك، فإن إسرائيل تسيطر على المياه الفلسطينية، وتعمل على سرقتها وحرمان الفلسطينيين منها، فقد أكدتْ بعضُ التقاريرِ الرسميةِ أن إسرائيل تقوم بسرقة المياه الجوفية والسيطرة على الأحواض المائية التابعة للفلسطينيين، وتمنعُهم من الوصول إلى المياه الموجودة تحت أرضهم؛ مما يهددُ بأزمةٍ خطيرةٍ سيواجهُها المواطنُ الفلسطيني، تصل إلى حد العطش في المستقبل.

    وقال تقرير "تلفازي": إنَّ إسرائيل تسيطر على 85 % من المياه الجوفية الموجودة في الأراضي الفلسطينية، وتمنع المزارعين الفلسطينيين من الاستفادة من مياههم؛ باستعمال أساليبَ عديدةٍ؛ منها جرفُ الأراضي الزراعيةِ ومصادرتُها، وإقامةُ جدار الفصل العنصري، وأضاف التقريرُ أنَّ استهلاكَ المستوطن الإسرائيلي الواحد يبلغ ستةَ أضعاف ما يستهلكه المواطنُ الفلسطيني، وفي المقابل يدفع الفلسطيني ثلاثةَ أضعاف ما يدفعه المستوطنُ ثمنًا لقطرة ماء.

    وهناك مُخطَّطاتٌ صهيونيةٌ غيرُ مُعلَنةٍ لسرقة المياه العربية عمومًا، فقد أكدتْ دراسةٌ متخصصةٌ حول المياه أن إسرائيلَ وضعتْ خطَطًا لمشاريعَ مائيةٍ ستنفِّذها في المستقبل من خلال استغلال عملية السلام، لتُحققَ بذلك أكثرَ مما رَبِحتْهُ في الحروب السابقة؛ بسبب حاجة إسرائيلَ إلى الأرض والمياه معًا من أجل استيعاب المهاجرين والمستوطنين الجُدد.

    وقالتِ الدراسةُ التي أَعدَّها الباحثُ السوري في الشؤون الاستراتيجية العميدُ الركن "إبراهيم كاخيا": إن إسرائيل وضعتْ مُخططًا مدروسًا لمشاريعَ مائيةٍ يتناسب تنفيذُها مع مراحلَ إقامة الكيان الصهيوني وتوسُّعه، وقد نفذَّت بعضًا من تلك المشاريع المائية بالفعل، وبعضُها ينتظرُ دورَه في التنفيذ.
    وأضافتِ الدراسةُ أنَّ إسرائيلَ تسرق حاليًّا 850 مليون متر مكعب من مياه الضفةِ الغربيةِ، و80 مليون متر مكعب من المياه من قطاع غزَّة، وهذا يُعادل 95 % من موارد المياه الفلسطينية، في حين تتركُ للفلسطينيين في الضفَّة والقطاعِ الباقي، وهو 5 % فقط.

    كما تأخذُ من مياه هضبةِ الجُولان المحتلَّةِ 220 مليون متر مكعب، ومن مياه نهر الليطاني اللبناني حوالي 500 مليون متر مكعب؛ لتبلغَ حصيلةُ ما تسْرِقُه إسرائيلُ من مياه الأراضي العربيةِ المحتلَّةِ 1630 مليون متر مكعب؛ أي إنَّ مجموعَ الكميات المائيةِ في إسرائيلَ وفي الأراضي العربيةِ المحتلَّةِ تبلغ 2310 مليون متر مكعب من المياه، ومع ذلك يقدَّرُ العجزُ الذي تُعانيه الدولةُ العبريةُ في الوقت الحاضر بنحو 800 مليون متر مكعب؛ منها 268 مليون متر مكعب تَحتاجُها بشكلٍ عاجلٍ ومُلِحٍّ لمواجهةِ موْجةِ الاستيطان والهجرة الجديدة، وهي حاجة تعادل 30 % من استهلاكها الحالي.

    وأوضحتِ الدراسةُ أنَّ إسرائيلَ أجَّلَتِ المفاوضاتِ حولَ قضيةِ المياه في الضفةِ الغربيةِ؛ من أجل تكريس سرقتها لمياه الضفة واستنزافِها، فالضفةُ الغربيةُ تحملُ في جوفها خزانًا مائيًّا يتجمع سنويًّا ويتسع لـ 200 مليون متر مكعب من مياه الأمطار؛ حيث تعمل إسرائيلُ في الوقت الحاضر على سحْب هذه الكمية، وهي تمثل 15 % من موارد إسرائيلَ المائية.

    وأشارتِ الدراسةُ إلى أن إسرائيلَ تسحبُ في الوقت الحاضر أيضًا من منابع نهر الأردن وروافده نحوَ 400 مليون متر مكعب سنويًّا تستنفذها في مشروعاتِ الاستيطانِ، وثَمَّةَ تقديرٌ بأن إسرائيل لو اضطرتْ أن تستغني عن هذه المياه، وأن تستبدل بها مياهًا محلاَّة من البحر فسوف يكلِّفُها ذلك خمسةَ مليارات دولار سنويًّا.

    وبينتِ الدراسةُ أن السطوَ الإسرائيلي على المياه العربية امتدَّ إلى نهر اليرموك، وهو أكبرُ روافد نهر الأردن، ويبلغ مُحتواه السنوي 475 مليون متر مكعب؛ منها 400 مليون متر مكعب من الأراضي السورية، والباقي يرِدُ من الأراضي الأردنية، ويمرُّ هذا النهرُ بمعظمه في الأراضي السورية، ثم يجتازُ الحدودَ الأردنيةَ ليصبَّ بعدئذٍ جنوب بُحيرة طبرية.

    وهناك أدلةٌ على أن إسرائيل تعملُ الآن على تحويل مياه نهرِ الليطاني بواسطة نفقِ حَفَرَتْهُ تحت الأرض بطول 17 كم؛ كي يصل إلى سهل الحولة، حيث يلتقي بقناة نهر الوزاني، ثم تصب القناة المشتركة في بحيرة طبرية، وهذه المياه المسروقة من نهر الليطاني تزيد من مساحة الأرض المحتلة المروية بنسبة 25 %، وهو ما يعني زيادة في قدرة استيعاب المهاجرين اليهود بمقدار مليون يهوديٍّ جديدٍ.

    • تسعيرُ المياه:
    والسؤال الذي يطرحُ نفسَه الآن بعد استعراضِنا لملامحِ مشكلةِ المياه والصراع عليها في الشرق الأوسط: هل من الممكن أن تساهمَ المقترحاتُ الدوليةُ بخصْخصَة المياه وتسعيرِها في التخفيف من وطأة المشكلة على المستوى العربي؟

    لقد حذَّرتْ دراسةٌ عربيةٌ أعدَّتها المنظمةُ العربيةُ للتنميةِ الزراعيةِ من محاولات بعض الأطراف الدولية والإقليمية ترويجَ مبدأ تسعير المياه وبيعِها في المنطقةِ العربيةِ من خلال تسويقِها عَبْر مشروعاتٍ، يُرَوِّجُ لها البنكُ الدوليُّ وإسرائيلُ.

    وخصْخصَةُ المياه تعني وضع سِعْرٍ لاستخدامِ المياه، وغرامةٍ لإهدارِها أو تلويثِها، وقد جاء هذا الطرحُ من قِبَل البنك الدولي؛ انطلاقًا من أنَّ هناك توقعًا بزيادة نُدرة المياه في العالم، وأنَّه كلما زادتْ هذه الندرةُ تعمَّقتِ الفجوةُ بين عَرْض وطَلَبِ المياه على مستوى العالم.

    وتنصُّ الخطةُ المقترَحةُ على فتحِ صُندوقٍ مشترَكٍ لكل الدولِ المتشاطئةِ لمجرى مائيٍّ دوليٍّ، يسجَّلُ فيه ثمنُ الماءِ الذي لديها على أساس أن قيمةَ المترِ المكعب تعادلُ أرخصَ قيمةِ ماءٍ بديلةٍ، على أن تدفعَ كلُّ دولةٍ قيمةَ الماء الذي تستهلكُه أو تطالبُ بالحصولِ عليه، وتُحْتَسَبُ هذه القيمةُ من حصة الدولةِ في الصُّندوق المشترك الذي يكون إما سالبًا فتدفعُ الدولةُ الفرقَ، أو مُوجبًا فتحصلُ الدولةُ على الفرق، ولتسهيل عملية البيع والشراء لا تُطبَّقُ تلك العمليةُ على مجموعِ المياه؛ بل على الحصصِ المختلفِ عليها فقط.

    وقالتِ الدراسةُ: إنَّ على الدولِ العربيةِ التي تحصلُ على حصَّتها وَفقًا للاتفاقياتِ الدوليةِ بين الدولِ المتشاطئةِ على الأنهار المشتركةِ؛ مثل النيل "مصر والسودان"، ودجلة والفرات "العراق وسوريا" - عليها أن تسدد في حالة تطبيقِ هذا المبدأ الخطيرِ مبالغَ تتراوحُ قيمتُها بين 11 و28 مليار دولار سنويًّا كقيمة للماء الذي تستهلكُه أو تطالبُ بالحصول عليه، وفقًا للحصصِ المتفقِ عليها سابقًا.

    • خدمة إسرائيل:
    وأضافتِ الدراسةُ التي جاءتْ بعنوان: "تسعيرُ المياه الدولية وأثرُهُ على المنطقةِ العربيةِ" أن الهدفَ المرادَ من ترويجِ مبدأ تسعيرِ المياه وبيعِها في المنطقة هو خدمةُ إسرائيلَ، وذلك بإيجاد مخرجٍ للطريق المسدودِ الذي وصلتْ إليه المفاوضاتُ متعددةُ الأطرافِ، والخاصةُ بالتعاون الإقليمي حول قضايا المياه.

    وبينتِ الدراسةُ أنَّ مصرَ والسودان وسوريا والعراق ومعها موريتانيا ستكونُ الدولَ الأكثرَ تضررًا من الآثار السلبيةِ لعمليةِ تسعيرِ وبيع المياهِ الدوليةِ؛ حيثُ تضمُّ هذه الدولُ حوالي نصف سكانِ الوطنِ العربي، ويمثل إنتاجُها الزراعي نحو ثُلُثَي الإنتاج الزراعي العربي.

    وأشارتِ الدراسةُ إلى الأضرارِ الاقتصاديةِ والاجتماعيةِ المترتبةِ على تطبيق مبدأ "خصْخصَة المياه"؛ حيثُ أكَّدتْ أنها ستنعكسُ سلبًا وبشدة على مستوى المعيشةِ في المجتمعاتِ العربيةِ الخمسةِ؛ لما يمثلُه هذا التطبيقُ من أعباء ضخمة على موازين مدفوعات هذه الدول، نتيجةَ سدادِ قيمة حِصص المياه التي تحصل عليها، مما سيؤثر حتمًا على مسيرة ومعدلات التنميةِ الاقتصاديةِ عمومًا، والزراعية منها بصفة خاصة.

    وأوضحتِ الدراسةُ أنَّ تسعيرَ المياه سيتسبَّبُ في ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي في المنطقة العربية، مقارنةً بمثيلاتِها في الأسواقِ العالميةِ، الأمرُ الَّذي قد يؤدي إلى توقف هذه الدول عن إنتاجها؛ تمشيًا مع مبدأ تكلفة الفرصة، وبالتالي التحول إلى إنتاج محاصيلَ أقلَّ استخدامًا للمياه، والعزوف عن تلك التي تحتاج لكميات مياه عالية؛ مثل الأرز وقصب السكر في مصرَ والعراق والسودان، كما اعتبرتِ الدراسةُ أنَّ عدمَ استقرارِ المواردِ المائيةِ السطحيةِ نتيجةَ بيعِها والحصولِ عليها بمقابل مادي - يُمكِن أن يُلحق ضررًا بالغًا بالميزة النسبية التي تتمتع بها الدول العربية في المنتجات الزراعية؛ مما سيؤدي إلى إضعاف الفُرصِ التصديريةِ لهذه المنتجاتِ في الأسواق العالمية.

    وتوقَّعتِ الدراسةُ أنْ تمتدَّ الآثارُ السلبيةُ إلى الأنشطةِ الإنتاجيةِ والخدميةِ والتجمعاتِ السكانيةِ التي ترتبطُ بهذه الأنشطة، المرتبطة بدورِها بقطاع الإنتاج الزراعي القائمِ على الري المنتظم؛ خاصةً في مصرَ والعراق والسودان، وكذلك بِالصّناعاتِ والنشاطاتِ الإنتاجيةِ؛ مثل صناعات السكر، وتجهيز وتسويق الأرز، وحفظ الخضراوات، والقائمة على حسابات اقتصادية لا تأخذُ في الاعتبار أن الماءَ الذي تقوم عليه له سعرٌ أو قيمةٌ، كما أنها لم تأخذ في الحسبان أن قرارَ توفير المياه اللازمةِ لبقائها لن يكون مستقلاًّ.

    ولا شك أنَّ منعَ المصادماتِ والحروبِ المتوقعةِ حول مصادرِ المياه في الشرق الأوسط ومناطقِ العالم المختلفةِ - يتطلبُ تشجيعَ التعاون السِّلمي في مجال استخدام الموارد المائية الحدودية، ومحاولةَ وضع نُظم تسعيرٍ لخَدَمات المياه تعكسُ التكاليفَ الكلية وتأخذُ احتياجاتِ الفقراء في الحسبان، ورفعَ حجمِ الاستثمارِ في تنميةِ المواردِ المائيةِ؛ لسد الاحتياجاتِ المتزايدةِ داخل كل دولةٍ، والبحثَ عن مصادر مياه جديدة، ومساعدةَ الدولِ الناميةِ لسد احتياجاتِها من المياه، وإنشاءَ مجلس عالميٍّ لفضِّ المنازعاتِ الدوليةِ التي تنْشِبُ حولَ المياه بطريقةِ سلميَّةٍ.



    • المراجـــــــع:

    1- المياه الصراع القادم في الشرق الأوسط - مجدي شندي - كتاب أكتوبر - دار المعارف - القاهرة 1992.
    2- المنظمة العربية للتنمية الزراعية - دراسة تحت عنوان "رؤية حول الموارد المائية العربية في مطلع القرن 21" - جامعة الدول العربية.
    3- المنظمة العربية للتنمية الزراعية - دراسة تحت عنوان "تسعير المياه الدولية وأثره على المنطقة العربية" - جامعة الدول العربية.
    4- مشكلة المياه التي يشهدها العالم - عبدالله عمر خياط - المجلة العربية - العدد274 - ذو القعدة 1420هـ.
    5- أبعاد الدور الإسرائيلي في أزمة المياه القادمة لمصر - د. رفعت سيد أحمد - العرب أون لاين - 26/08/2004م.
    6- مؤامرة صهيونية لضم مصر لمنطقة الشرق الأوسط المائية - طارق تهامي - الوفد - 22 أغسطس 2004م.


    مع تحيات شاكر الحيح
    انتهى البحث
    avatar
    sounds
    جغرافي جديد
    جغرافي جديد

    انثى
    عدد الرسائل : 17
    العمر : 25
    بلد العضو : الخليل
    العمل/الترفيه : طالب
    تاريخ التسجيل : 05/12/2010

    رد: الجغرافيا السكانية والديموغرافيا

    مُساهمة من طرف sounds في الأحد أغسطس 21, 2011 8:01 pm

    شكرا على هذا الموضوع

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين سبتمبر 25, 2017 9:33 am